الشيخ السبحاني
41
سلسلة المسائل الفقهية
بإحسان بالتطليقة الثالثة التي لا رجوع بعدها أبداً إلّا في ظرف خاص أشار إليه في الآية التالية بقوله : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) . وعندئذ يكون قوله : ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) إشارة إلى التطليق الثالث الذي لا رجوع فيه ويكون التسريح بالمقام متحقّقاً في الطلاق الثالث على هذا القول لا بترك الرجعة كما على القول الآخر . هذا ما ذكرناه هو عصارة القولين ولكلّ قائل . وأمّا الوجوه التي ذكرت تأييداً للقول الأوّل فالثاني والثالث قابلان للدفع ، أمّا الثاني فلأنّه لا مانع من ذكر الشيء أوّلًا بالإجمال ( أو تسريح بإحسان ) ثمّ التفصيل ثانياً بقوله : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ، فهو بيان تفصيلي للتسريح بعد البيان الإجمالي ، والتفصيل مشتمل على ما لم يشتمل عليه الإجمال من تحريمها عليه حتّى تنكح زوجاً غيره ، فلو طلّقها الزوج الثاني باختياره فلا جناح عليهما بالعقد الجديد ان ظنّا أن يقيما حدود اللّه ، فأين هذه التفاصيل من قوله ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) ؟ !